تنسيق الخط:    (إخفاء التشكيل)
متن:
وَسُئِلَ عَنْ بِئْرٍ كَثِيرِ الْمَاءِ وَقَعَ فِيهِ كَلْبٌ وَمَاتَ وَبَقِيَ فِيهِ حَتَّى انهرى جِلْدُهُ وَشَعْرُهُ وَلَمْ يُغَيِّرْ مِنْ الْمَاءِ وَصْفًا قَطُّ لَا طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رَائِحَةٌ ؟
1
فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . هُوَ طَاهِرٌ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ - كَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد - إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ ; وَهُمَا نَحْوُ الْقِرْبَتَيْنِ ; فَكَيْفَ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ؟ وَشَعْرُ الْكَلْبِ فِي طَهَارَتِهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ; فَإِنَّهُ طَاهِرٌ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ ; وَنَجِسٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَتَانِ . فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ فِي الدَّلْوِ الصَّاعِدِ شَيْئًا مِنْ شَعْرِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَتِهِ بِلَا رَيْبٍ . وَقَدْ ثَبَتَ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّك تَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بضاعة وَهِيَ بِئْرٌ تُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ ; وَلُحُومُ الْكِلَابِ ; وَعُذَرُ النَّاسِ ؟ فَقَالَ : الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ } وَبِئْرُ بضاعة وَاقِعَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي شَرْقِيِّ الْمَدِينَةِ ; بَاقِيَةٌ إلَى الْيَوْمِ وَمَنْ قَالَ : إنَّهَا كَانَتْ جَارِيَةً : فَقَدْ أَخْطَأَ ; فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ عَيْنٌ جَارِيَةٌ بَلْ الزَّرْقَاءُ وَعُيُونُ حَمْزَةَ حَدَّثَتَا بَعْدَ مَوْتِهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .