القائمة
الرئيسية
عن الشيخ
تعريف بالشيخ
منهج الشيخ
أقوال العلماء
تلامذة الشيخ
مناظرات الشيخ
تعريف بالشيخ
منهج الشيخ
المــــراجــــــــع
تصنيــف المـراجــــــع
ترتيــب المراجع زمنيـاً
ترتيب المراجع أبجدياً
البحث المتقدم
البـحـث النـصــــي
البـحــث الفقهــي
الرئيسية
>
مَجْمُوعُ فتاوى ابْنِ تيمية
>
سَافَرَ لِمُجَرَّدِ زِيَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ قَصْرُ الصَّلَاةِ
مسألة تالية
تنسيق الخط:
16px
17px
18px
19px
20px
21px
22px
23px
24px
25px
26px
27px
28px
29px
30px
31px
32px
Adobe Arabic
Andalus
Arial
Simplified Arabic
Traditional Arabic
Tahoma
Times New Roman
Verdana
MS Sans Serif
(إخفاء التشكيل)
التحليل الفقهي
الأدلة
: الآيات | الأحاديث | الإجماع | آثار الصحابة | آثار التابعين | المعقول
الأعلام
: أعلام الرجال | أعلام النساء | أعلام الأماكن | الأنبياء | الفقهاء | الجماعات | كتب
التحليل الموضوعي
سَافَرَ لِمُجَرَّدِ زِيَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ قَصْرُ الصَّلَاةِ
الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ الْمُحَرَّمِ
زِيَارَةُ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
السَّفَرِ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ وَالْمَسَاجِدِ
نَذَرَ الرَّجُلُ أَنْ يُصَلِّيَ بِمَسْجِدِ أَوْ بِمَشْهَدِ أَوْ يَعْتَكِفَ فِيهِ أَوْ يُسَافِرَ إلَيْهِ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ
نَذَرَ أَنْ يُسَافِرَ أَوْ يَأْتِيَ إلَى
الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَ
مَسْجِدَ النَّبِيِّ
اعْتَقَدَ السَّفَرَ لِزِيَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ أَنَّهُ قُرْبَةٌ وَعِبَادَةٌ وَطَاعَةٌ
الْأَحَادِيثِ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
اتِّخَاذَ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ
متن:
وَلَفْظُ الْجَوَابِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . أَمَّا مَنْ
سَافَرَ لِمُجَرَّدِ زِيَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ قَصْرُ الصَّلَاةِ
. عَلَى قَوْلَيْنِ مَعْرُوفَيْنِ . أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ مُتَقَدِّمِي الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ لَا يُجَوِّزُونَ الْقَصْرَ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ وَيَقُولُونَ : إنَّ هَذَا سَفَرُ مَعْصِيَةٍ ;
كَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ
وَأَبِي الْوَفَاءِ بْنِ عَقِيلٍ
. وَطَوَائِفَ كَثِيرِينَ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقَصْرُ فِي مِثْلِ هَذَا السَّفَرِ ;
لِأَنَّهُ سَفَرٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ
. وَمَذْهَبُ
مَالِكٍ
وَالشَّافِعِيِّ
وَأَحْمَد
أَنَّ السَّفَرَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي الشَّرِيعَةِ لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهُ تُقْصَرُ الصَّلَاةُ فِيهِ . وَهَذَا يَقُولُهُ مَنْ يُجَوِّزُ
الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ الْمُحَرَّمِ
كَأَبِي حَنِيفَةَ
. وَيَقُولُهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ
الشَّافِعِيِّ
وَأَحْمَد
مِمَّنْ يُجَوِّزُ السَّفَرَ لِزِيَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ
كَأَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ
وَأَبِي مُحَمَّدٍ المقدسي
وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ عبدوس الحراني
. وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : إنَّ هَذَا السَّفَرَ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ ; لِعُمُومِ قَوْلِهِ : {
فَزُورُوا الْقُبُورَ
} . وَقَدْ يَحْتَجُّ بَعْضُ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْحَدِيثَ بِالْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَقَوْلِهِ : {
مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَمَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي
} رَوَاهُ
الدارقطني
. وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ قَوْلِهِ : {
مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي
} فَهَذَا لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ . وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ : {
مَنْ زَارَنِي وَزَارَ أَبِي فِي عَامٍ وَاحِدٍ ضَمِنْت لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ
} فَإِنَّ هَذَا أَيْضًا بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يَرْوِهِ
أَحْمَد
وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ أَحَدٌ ; وَإِنَّمَا يَحْتَجُّ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ
الدارقطني
- وَقَدْ زَادَ فِيهَا الْمُجِيبُ حَاشِيَةً بَعْدَ ذَلِكَ - وَلَكِنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي " كُتُبِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ " لَا مُحْتَجًّا وَلَا مُعْتَضِدًا بِهِ وَإِنْ ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَقَدْ رَوَاهُ
أَبُو أَحْمَد بْنُ عَدِيٍّ
فِي " كِتَابِ
الضُّعَفَاءِ
" لِيُبَيِّنَ ضَعْفَ رِوَايَتِهِ . فَذَكَرَهُ بِحَدِيثِ
النُّعْمَانِ بْنِ شِبْلٍ الْبَاهِلِيِّ الْمِصْرِيِّ
عَنْ
مَالِكٍ
عَنْ
نَافِعٍ
عَنْ
ابْنِ عُمَرَ
: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : {
مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي
} قَالَ
ابْنُ عَدِيٍّ
: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ
مَالِكٍ
غَيْرُ هَذَا . يَعْنِي وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَدِيثِ
مَالِكٍ
فَعُلِمَ أَنَّ الْآفَةَ مِنْ جِهَتِهِ . قَالَ
يُونُسُ بْنُ هَارُونَ
: كَانَ
النُّعْمَانُ
هَذَا مُتَّهَمًا . وَقَالَ
أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ
: يَأْتِي مِنْ الثِّقَاتِ بِالطَّامَّاتِ . وَقَدْ ذَكَرَ
أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ
هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ - وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ
أَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ
: حَدَّثَنَا
أَحْمَد بْنُ عُبَيْدٍ
حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ
حَدَّثَنَا جَدِّي عَنْ
مَالِكٍ
. ثُمَّ قَالَ :
أَبُو الْفَرَجِ
: قَالَ
أَبُو حَاتِمٍ
:
النُّعْمَانُ
يَأْتِي عَنْ الثِّقَاتِ بِالطَّامَّاتِ . وَقَالَ
الدارقطني
الطَّعْنُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ
مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ
; لَا مِنْ
نُعْمَانَ
. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ : {
مَنْ زَارَنِي وَزَارَ أَبِي فِي عَامٍ وَاحِدٍ ضَمِنْت لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ
} فَهَذَا لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ لَا بِإِسْنَادِ مَوْضُوعٍ وَلَا غَيْرِ مَوْضُوعٍ . وَقَدْ قِيلَ : إنَّ هَذَا لَمْ يُسْمَعْ فِي الْإِسْلَامِ حَتَّى فَتَحَ الْمُسْلِمُونَ
بَيْتَ الْمَقْدِسِ
فِي زَمَنِ
صَلَاحِ الدِّينِ
; فَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ لَا هَذَا وَلَا هَذَا لَا عَلَى سَبِيلِ الِاعْتِضَادِ وَلَا عَلَى سَبِيلِ الِاعْتِمَادِ ; بِخِلَافِ الْحَدِيثِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ قَدْ ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ وَرَوَوْهُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ حَدِيثِ
حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ الغاضري
صَاحِبِ
عَاصِمٍ
- عَنْ
لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ
عَنْ
مُجَاهِدٍ
عَنْ
ابْنِ عُمَرَ
قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {
مَنْ حَجَّ فَزَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي كَانَ كَمَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي
} . وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى الطَّعْنِ فِي حَدِيثِ
حَفْصٍ
هَذَا دُونَ قِرَاءَتِهِ . قَالَ
البيهقي
فِي
" شُعَبِ الْإِيمَانِ "
رَوَى
حَفْصُ بْنُ أَبِي داود
- وَهُوَ ضَعِيفٌ - عَنْ
لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ
عَنْ
مُجَاهِدٍ
عَنْ
ابْنِ عُمَرَ
قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {
مَنْ حَجَّ فَزَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي كَانَ كَمَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي
} . قَالَ
يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ
عَنْ
حَفْصٍ
: هَذَا لَيْسَ بِثِقَةِ وَهُوَ أَصَحُّ قِرَاءَةً مِنْ
أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ
وَأَبُو بَكْرٍ
أَوْثَقُ مِنْهُ . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ : كَانَ
حَفْصٌ
أَقْرَأَ مِنْ
أَبِي بَكْرٍ
وَكَانَ
أَبُو بَكْرٍ
صَدُوقًا وَكَانَ
حَفْصٌ
كَذَّابًا . وَقَالَ
الْبُخَارِيُّ
: تَرَكُوهُ . وَقَالَ
مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ
: مَتْرُوكٌ . وَقَالَ
عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ
: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ تَرَكْته عَلَى عَمْدٍ . وَقَالَ
النسائي
: لَيْسَ بِثِقَةِ وَلَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَقَالَ مَرَّةً : مَتْرُوكٌ وَقَالَ
صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ
: لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَأَحَادِيثُهُ كُلُّهَا مَنَاكِيرُ . وَقَالَ
أَبُو زُرْعَةَ
: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ
أَبُو حَاتِمٍ الرازي
: لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ لَا يُصَدَّقُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خِرَاشٍ
: هُوَ كَذَّابٌ مَتْرُوكٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ . وَقَالَ
الْحَاكِمُ
:
أَبُو أَحْمَد
ذَاهِبُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ
ابْنُ عَدِيٍّ
: عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ عَمَّنْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ . وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ آخَرُ رَوَاهُ
الْبَزَّارُ
والدارقطني
وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ
مُوسَى بْنِ هِلَالٍ
: حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ
عَنْ
نَافِعٍ
عَنْ
ابْنِ عُمَرَ
قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {
مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي
} قَالَ
البيهقي
: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ قِيلَ عَنْ
مُوسَى
عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ
. قَالَ : وَسَوَاءٌ
عَبْدُ اللَّهِ
أَوْ عُبَيْدُ اللَّهِ فَهُوَ مُنْكَرٌ عَنْ
نَافِعٍ
عَنْ
ابْنِ عُمَرَ
; لَمْ يَأْتِ بِهِ غَيْرُهُ . وَقَالَ
العقيلي
فِي
مُوسَى بْنِ هِلَالٍ
: هَذَا لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ . وَقَالَ
أَبُو حَاتِمٍ الرازي
: هُوَ مَجْهُولٌ . وَقَالَ
أَبُو زَكَرِيَّا النواوي
فِي
" شَرْحِ الْمُهَذَّبِ "
لَمَّا ذَكَرَ قَوْلَ
أَبِي إسْحَاقَ
: وَتُسْتَحَبُّ
زِيَارَةُ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
; لِمَا رُوِيَ عَنْ
ابْنِ عُمَرَ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : {
مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي
} . قَالَ
النواوي
: أَمَّا حَدِيثُ
ابْنِ عُمَرَ
فَرَوَاهُ
أَبُو بَكْرٍ الرازي
والدارقطني
والبيهقي
بِإِسْنَادَيْنِ ضَعِيفَيْنِ جِدًّا . قَالَ الْمُجِيبُ فِي تَمَامِ الْجَوَابِ : وَقَدْ احْتَجَّ
أَبُو مُحَمَّدٍ المقدسي
عَلَى جَوَازِ
السَّفَرِ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ وَالْمَسَاجِدِ
بِأَنَّهُ كَانَ يَزُورُ
قباء
وَأَنَّهُ كَانَ يَزُورُ الْقُبُورَ وَأَجَابَ عَنْ حَدِيثِ {
لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ
} بِأَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْي الِاسْتِحْبَابِ . وَأَمَّا الْأَوَّلُونَ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِمَا فِي
الصَّحِيحَيْنِ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : {
لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ :
الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
وَمَسْجِدِي هَذَا
} وَهَذَا الْحَدِيثُ اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى صِحَّتِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ .
فَلَوْ
نَذَرَ الرَّجُلُ أَنْ يُصَلِّيَ بِمَسْجِدِ أَوْ بِمَشْهَدِ أَوْ يَعْتَكِفَ فِيهِ أَوْ يُسَافِرَ إلَيْهِ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ
لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ . وَلَوْ
نَذَرَ أَنْ يُسَافِرَ أَوْ يَأْتِيَ إلَى
الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
لِحَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ
وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ
. وَلَوْ
نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَ
مَسْجِدَ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ
الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى
لِصَلَاةِ أَوْ اعْتِكَافٍ
وَجَبَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهَذَا النَّذْرِ عِنْدَ
مَالِكٍ
وَالشَّافِعِيِّ
فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ
وَأَحْمَد
; وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ عِنْدَ
أَبِي حَنِيفَةَ
; لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عِنْدَهُ بِالنَّذْرِ إلَّا مَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ بِالشَّرْعِ . وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَيُوجِبُونَ الْوَفَاءَ بِكُلِّ طَاعَةٍ كَمَا ثَبَتَ فِي
صَحِيحِ
الْبُخَارِيِّ
عَنْ
عَائِشَةَ
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : {
مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ
} وَالسَّفَرُ إلَى الْمَسْجِدَيْنِ طَاعَةٌ ; فَلِهَذَا وَجَبَ الْوَفَاءُ بِهِ . وَأَمَّا السَّفَرُ إلَى بُقْعَةٍ غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَلَمْ يُوجِبْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ السَّفَرَ إلَيْهَا إذَا نَذَرَهُ . حَتَّى نَصَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسَافَرُ إلَى مَسْجِدِ
قباء
; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الثَّلَاثَةِ مَعَ أَنَّ مَسْجِدَ
قباء
تُسْتَحَبُّ زِيَارَتُهُ لِمَنْ كَانَ
بِالْمَدِينَةِ
;
لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَدِّ رَحْلٍ
كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : {
مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ
قباء
لَا يُرِيدُ إلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ كَانَ كَعُمْرَةِ
} - وَفِي الْحَاشِيَةِ وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَهْلُ
السُّنَنِ
كالنسائي
وَابْنِ ماجه
وَالتِّرْمِذِيِّ
وَحَسَّنَهُ . قَالَ : وَقَالُوا : وَلِأَنَّ السَّفَرَ إلَى زِيَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ بِدْعَةٌ لَمْ يَفْعَلْهَا أَحَدٌ مِنْ
الصَّحَابَةَ
وَلَا التَّابِعِينَ وَلَا أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا اسْتَحَبَّ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ .
فَمَنْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ عِبَادَةً وَفَعَلَهَا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ وَلِإِجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ
. وَهَذَا مِمَّا ذَكَرَهُ
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ
فِي
" الْإِبَانَةِ الصُّغْرَى "
مِنْ الْبِدَعِ الْمُخَالِفَةِ لِلسُّنَّةِ . وَبِهَذَا يَظْهَرُ ضَعْفُ حُجَّةِ
أَبِي مُحَمَّدٍ المقدسي
; لِأَنَّ زِيَارَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَسْجِدِ
قباء
لَمْ تَكُنْ بِشَدِّ رَحْلٍ وَالسَّفَرَ إلَيْهِ لَا يَجِبُ بِالنَّذْرِ . وَقَوْلُهُ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {
لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ
} إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الِاسْتِحْبَابِ عَنْهُ جَوَابَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّ هَذَا تَسْلِيمٌ مِنْهُ أَنَّ هَذَا السَّفَرَ لَيْسَ بِعَمَلِ صَالِحٍ وَلَا قُرْبَةٍ وَلَا طَاعَةٍ وَلَا هُوَ مِنْ الْحَسَنَاتِ . فَإِذًا
مَنْ
اعْتَقَدَ السَّفَرَ لِزِيَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ أَنَّهُ قُرْبَةٌ وَعِبَادَةٌ وَطَاعَةٌ
فَقَدْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ وَإِذَا سَافَرَ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهَا طَاعَةٌ كَانَ ذَلِكَ مُحَرَّمًا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ
فَصَارَ التَّحْرِيمُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَحَدًا لَا يُسَافِرُ إلَيْهَا إلَّا لِذَلِكَ . وَأَمَّا إذَا قُدِّرَ أَنَّ الرَّجُلَ سَافَرَ إلَيْهَا لِغَرَضِ مُبَاحٍ فَهَذَا جَائِزٌ وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ . الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَقْتَضِي النَّهْيَ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ . وَمَا ذَكَرَهُ السَّائِلُ مِنْ
الْأَحَادِيثِ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ بَلْ هِيَ مَوْضُوعَةٌ . لَمْ يُخَرِّجْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ
السُّنَنِ
الْمُعْتَمَدَةِ شَيْئًا مِنْهَا وَلَمْ يَحْتَجَّ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ بِشَيْءِ مِنْهَا بَلْ
مَالِكٌ
إمَامُ أَهِلِ
الْمَدِينَةِ
النَّبَوِيَّةِ الَّذِينَ هُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِحُكْمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَرِهَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ : زُرْت قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ كَانَ هَذَا اللَّفْظُ مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ أَوْ مَشْرُوعًا أَوْ مَأْثُورًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكْرَهْهُ عَالِمُ
الْمَدِينَةِ
. وَالْإِمَامُ
أَحْمَد
أَعْلَمُ النَّاسِ فِي زَمَانِهِ بِالسُّنَّةِ : لَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ إلَّا حَدِيثُ
أَبِي هُرَيْرَةَ
{
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ رَجُلٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ
} . وَعَلَى هَذَا اعْتَمَدَ
أَبُو داود
فِي سُنَنِهِ
. وَكَذَلِكَ
مَالِكٌ
فِي
" الْمُوَطَّأِ "
رَوَى عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
أَنَّهُ كَانَ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك يَا
أَبَا بَكْرٍ
السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَتْ ثُمَّ يَنْصَرِفُ
. وَفِي
سُنَنِ
أَبِي داود
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : {
لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا وَصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُمَا كُنْتُمْ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي
} وَفِي
سُنَنِ
سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ
أَنَّ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ
رَأَى رَجُلًا يَخْتَلِفُ إلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : {
لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا وَصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُمَا كُنْتُمْ ; فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي
} مَا أَنْتُمْ وَمَنْ
بِالْأَنْدَلُسِ
مِنْهُ إلَّا سَوَاءٌ
. وَفِي
الصَّحِيحَيْنِ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ : {
لَعَنَ اللَّهُ
الْيَهُودَ
وَالنَّصَارَى
اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ
} يُحَذِّرُ مَا فَعَلُوا .
قَالَتْ
عَائِشَةُ
: وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْرُهُ ; وَلَكِنْ كَرِهَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا
وَهُمْ دَفَنُوهُ فِي حُجْرَةِ
عَائِشَةَ
خِلَافَ مَا اعْتَادُوهُ مِنْ الدَّفْنِ فِي الصَّحْرَاءِ ; وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ عِنْدَ قَبْرِهِ وَيَتَّخِذُهُ مَسْجِدًا فَيُتَّخَذَ قَبْرُهُ وَثَنًا . وَكَانَ
الصَّحَابَةُ
وَالتَّابِعُونَ لَمَّا كَانَتْ " الْحُجْرَةُ النَّبَوِيَّةُ " مُنْفَصِلَةً عَنْ الْمَسْجِدِ إلَى زَمَنِ
الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ
لَا يَدْخُلُ عِنْدَهُ أَحَدٌ لَا لِصَلَاةِ هُنَاكَ وَلَا لِتَمَسُّحِ بِالْقَبْرِ وَلَا دُعَاءٍ هُنَاكَ بَلْ هَذَا جَمِيعُهُ إنَّمَا يَفْعَلُونَهُ فِي الْمَسْجِدِ كَانَ
السَّلَفُ
مِنْ
الصَّحَابَةِ
وَالتَّابِعِينَ
إذَا سَلَّمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرَادُوا الدُّعَاءَ دَعَوْا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ لَمْ يَسْتَقْبِلُوا الْقَبْرَ . وَأَمَّا وُقُوفُ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ . فَقَالَ
أَبُو حَنِيفَةَ
: يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ أَيْضًا لَا يَسْتَقْبِلُ الْقَبْرَ . وَقَالَ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ : بَلْ يَسْتَقْبِلُ الْقَبْرَ عِنْدَ السَّلَامِ عَلَيْهِ خَاصَّةً . وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ يَسْتَقْبِلُ الْقَبْرَ عِنْدَ الدُّعَاءِ - أَيْ الدُّعَاءِ الَّذِي يَقْصِدُهُ لِنَفْسِهِ - إلَّا فِي حِكَايَةٍ مَكْذُوبَةٍ تُرْوَى عَنْ
مَالِكٍ
وَمَذْهَبُهُ بِخِلَافِهَا . وَاتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمَسُّ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُقَبِّلُهُ . وَهَذَا كُلُّهُ مُحَافَظَةً عَلَى التَّوْحِيدِ . فَإِنَّ مِنْ أُصُولِ الشِّرْكِ بِاَللَّهِ
اتِّخَاذَ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ
كَمَا قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ
السَّلَفِ
فِي قَوْله تَعَالَى {
وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا
} قَالُوا : هَؤُلَاءِ كَانُوا قَوْمًا صَالِحِينَ فِي قَوْمِ
نُوحٍ
فَلَمَّا مَاتُوا عَكَفُوا عَلَى قُبُورِهِمْ ثُمَّ صَوَّرُوا تَمَاثِيلَهُمْ ثُمَّ طَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَعَبَدُوهُمْ . وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضَ هَذَا الْمَعْنَى
الْبُخَارِيُّ
فِي صَحِيحِهِ
كَمَا ذَكَرَ قَوْلَ
ابْنِ عَبَّاسٍ
: إنَّ هَذِهِ الْأَوْثَانَ صَارَتْ إلَى الْعَرَبِ وَذَكَرَهُ
ابْنُ جَرِيرٍ الطبري
وَغَيْرُهُ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ
السَّلَفِ
. وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ فِي " قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ " مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ . وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَأَوَّلُ مَنْ وَضَعَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ فِي السَّفَرِ لِزِيَارَةِ الْمَشَاهِدِ الَّتِي عَلَى الْقُبُورِ هُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ - مِنْ
الرَّافِضَةِ
وَغَيْرِهِمْ - الَّذِينَ يُعَطِّلُونَ الْمَسَاجِدَ وَيُعَظِّمُونَ الْمَشَاهِدَ : الَّتِي يُشْرَكُ فِيهَا وَيُكَذَّبُ فِيهَا " وَيُبْتَدَعُ فِيهَا دِينٌ لَمْ يُنَزِّلْ اللَّهُ بِهِ سُلْطَانًا فَإِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ إنَّمَا فِيهِ ذِكْرُ الْمَسَاجِدِ دُونَ الْمَشَاهِدِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : {
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
} وَقَالَ : {
وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا
} وَقَالَ {
إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ
} وَقَالَ تَعَالَى : {
وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ
} وَقَالَ تَعَالَى : {
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا
} وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : {
إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ أَلَّا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ
} . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .