تنسيق الخط:    (إخفاء التشكيل)
متن:
وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ بِنْتٍ دُونَ الْبُلُوغِ وَحَضَرَ مَنْ يَرْغَبُ فِي تَزْوِيجِهَا : فَهَلْ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَمْ لَا ؟
1
فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . إذَا كَانَ الْخَاطِبُ لَهَا كُفُؤًا جَازَ تَزْوِيجُهَا فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ . ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ تُزَوَّجُ بِلَا أَمْرِهَا وَلَهَا الْخِيَارُ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَد . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ; إذَا بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ زُوِّجَتْ بِإِذْنِهَا وَلَا خِيَارَ لَهَا إذَا بَلَغَتْ . وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَد ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُنْكَحُ الْيَتِيمَةُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ فَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا } رَوَاهُ أَبُو داود والنسائي وَغَيْرُهُمَا . وَتَزْوِيجُ " الْيَتِيمَةِ " ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ قَالَ تَعَالَى : { وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِين مِنَ الْوِلْدَانِ } وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْيَتِيمَةِ الَّتِي يَرْغَبُ وَلِيُّهَا أَنْ يَنْكِحَهَا إذَا كَانَ لَهَا مَالٌ وَلَا يَنْكِحَهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ حَتَّى يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي الصَّدَاقِ . فَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُنْكِحَ الْيَتِيمَةَ ; إذَا أَصْدَقَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .