تنسيق الخط:    (إخفاء التشكيل)
متن:
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ فِي " صِفَاتِ الْفِعْلِ " . فَصْلٌ : وَمِمَّا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْإِيمَانِ التَّصْدِيقُ بِهِ أَنَّ الْحَقَّ سُبْحَانَهُ يَنْزِلُ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وَيَنْزِلُ يَوْمَ عَرَفَةَ مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا مِثْلٍ وَلَا تَحْدِيدٍ وَلَا شَبَهٍ وَقَالَ : هَذَا نَصُّ إمَامِنَا . قَالَ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى : قُلْت " لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : يَنْزِلُ اللَّهُ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كَيْفَ شَاءَ مِنْ غَيْرِ وَصْفٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَقَالَ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ " فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ حَنْبَلٌ : رَبُّنَا عَلَى الْعَرْشِ بِلَا حَدٍّ وَلَا صِفَةٍ . وَقَالَ فِي رِوَايَةِ المروذي قِيلَ لَهُ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ : يُعْرَفُ اللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ بِحَدِّ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي ذَلِكَ وَأَعْجَبَهُ . ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : { هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ } وَقَالَ : { وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا } . قَالَ ابْنُ حَامِدٍ : فَالْمَذْهَبُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا لَا يَخْتَلِفُ أَنَّ ذَاتَه تَنْزِلُ وَرَأَيْت بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَرْوِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي الْإِتْيَانِ أَنَّهُ قَالَ : يَأْتِي بِذَاتِهِ قَالَ : وَهَذَا عَلَى حَدِّ التَّوَهُّمِ مِنْ قَائِلِهِ وَخَطَأٌ مِنْ إضَافَتِهِ إلَيْهِ كَمَا قَرَّرْنَا عَنْهُ مِنْ النَّصِّ . قَالَ ابْنُ حَامِدٍ : فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا الْأَصْلُ فِي نُزُولِ ذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ صِفَةٍ وَلَا حَدٍّ فَإِنَّا نَقُولُ : إنَّهُ بِانْتِقَالِ مِنْ مَكَانِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ إلَّا أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَتْ : يَنْزِلُ مِنْ غَيْرِ انْتِقَالٍ مِنْ مَكَانِهِ كَيْفَ شَاءَ قَالَ : وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَا لَا غَيْرَهُ . قَالَ : وَقَدْ أَبَى أَصْلَ " هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ " أَهْلُ الِاعْتِزَالِ فَقَالُوا : لَا نُزُولَ لَهُ وَلَا حَرَكَةَ وَلَا لَهُ مِنْ مَكَانِهِ زَوَالٌ وَهُوَ بِكُلِّ مَكَانٍ عَلَى مَا كَانَ ; قَالَ : وَهَذَا مِنْهُمْ جَهْلٌ قَبِيحٌ لِنَصِّ الْأَخْبَارِ . وَسَاقَ بَعْضَ الْأَحَادِيثِ الْمَأْثُورَةِ فِي ذَلِكَ .