القائمة
الرئيسية
عن الشيخ
تعريف بالشيخ
منهج الشيخ
أقوال العلماء
تلامذة الشيخ
مناظرات الشيخ
تعريف بالشيخ
منهج الشيخ
المــــراجــــــــع
تصنيــف المـراجــــــع
ترتيــب المراجع زمنيـاً
ترتيب المراجع أبجدياً
البحث المتقدم
البـحـث النـصــــي
البـحــث الفقهــي
الرئيسية
>
مَجْمُوعُ فتاوى ابْنِ تيمية
>
الْفِقْهُ
>
الصَّلَاةُ
>
بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ
>
فَصْلٌ الْوَقْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ نَوْعَانِ
مسألة تالية
مسألة سابقة
تنسيق الخط:
16px
17px
18px
19px
20px
21px
22px
23px
24px
25px
26px
27px
28px
29px
30px
31px
32px
Adobe Arabic
Andalus
Arial
Simplified Arabic
Traditional Arabic
Tahoma
Times New Roman
Verdana
MS Sans Serif
(إخفاء التشكيل)
التحليل الفقهي
الأدلة
: الآيات | الأحاديث | الإجماع | آثار الصحابة | القياس
الأعلام
: أعلام الرجال | أعلام النساء | أعلام الأماكن | الملائكة | الفقهاء | الجماعات | كتب
التحليل الموضوعي
الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ
بِعَرَفَةَ
مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ
وَقْتُ الْفَجْرِ
وَوَقْتُ الظُّهْرِ
وَوَقْتُ الْعَصْرِ
وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ
وَوَقْتُ الْعِشَاءِ
يُؤَخِّرُونَ صَلَاةَ النَّهَارِ إلَى اللَّيْلِ
الْجَمْعِ لِلْخَوْفِ وَالْمَطَرِ . وَالْجَمْعُ عِنْدَ الْمَسِيرِ فِي السَّفَرِ
الْحَائِضِ إذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْغُرُوبِ
طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ
الْجَمْعِ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ وَصَلَاتَيْ الْعِشَاءِ
قَصْرُ الصَّلَاةِ
الْقَصْرَ فِي سَفَرِ الْأَمْنِ
تَقْرِيرُ الْأَحْكَامِ بِدَلَائِلَ الْقُرْآنِ
السُّنَّةَ مُفَسِّرَةٌ لَهُ لَا مُنَافِيَةٌ لَهُ
الْإِجْمَاعُ مُوَافِقٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ
متن:
فَصْلٌ وَأَمَّا الْوَقْتُ : فَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْوَقْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ نَوْعَانِ : وَقْتُ اخْتِيَارٍ وَرَفَاهِيَةٍ وَوَقْتُ حَاجَةٍ وَضَرُورَةٍ . أَمَّا الْأَوَّلُ : فَالْأَوْقَاتُ خَمْسَةٌ . وَأَمَّا الثَّانِي : فَالْأَوْقَاتُ ثَلَاثَةٌ فَصَلَاتَا اللَّيْلِ وَصَلَاتَا النَّهَارِ وَهُمَا اللَّتَانِ فِيهِمَا الْجَمْعُ وَالْقَصْرُ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا جَمْعٌ وَلَا قَصْرٌ لِكُلِّ مِنْهُمَا وَقْتٌ مُخْتَصٌّ وَقْتُ الرَّفَاهِيَةِ وَالِاخْتِيَارِ وَالْوَقْتُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ وَالِاضْطِرَارِ ; لَكِنْ لَا تُؤَخَّرُ صَلَاةُ نَهَارٍ إلَى لَيْلٍ وَلَا صَلَاةُ لَيْلٍ إلَى نَهَارٍ . وَلِهَذَا وَقَعَ الْأَمْرُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا : {
مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
} وَقَالَ : {
فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ
} وَقَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ أَنَّ اللَّهَ فِي كِتَابِهِ ذَكَرَ الْوُقُوتَ تَارَةً ثَلَاثَةً وَتَارَةً خَمْسَةً . أَمَّا الثَّلَاثَةُ فَفِي قَوْلِهِ : {
وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ
} وَفِي قَوْلِهِ : {
أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلَى غَسَقِ اللَّيْلِ
} وَقَوْلِهِ : {
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ
} {
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ
. } وَأَمَّا الْخَمْسُ فَقَدْ ذَكَرَهَا أَرْبَعَةً : فِي قَوْلِهِ : {
فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
} {
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ
} وَقَوْلِهِ : {
فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى
. } وَقَوْلِهِ : {
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ
} {
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ
} وَالسُّنَّةُ هِيَ الَّتِي فَسَّرَتْ ذَلِكَ وَبَيَّنَتْهُ وَأَحْكَمَتْهُ . وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي خَمْسِ مَوَاقِيتَ : فِي حَالِ مُقَامِهِ
بِالْمَدِينَةِ
وَفِي غَالِبِ أَسْفَارِهِ حَتَّى أَنَّهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ - آخِرِ أَسْفَارِهِ - كَانَ يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا رَكْعَتَيْنِ وَإِنَّمَا جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
بِعَرَفَةَ
وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ
بمزدلفة
; وَلِهَذَا {
قَالَ
ابْنُ مَسْعُودٍ
: مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاةً لِغَيْرِ وَقْتِهَا إلَّا الْمَغْرِبَ لَيْلَةَ جَمْعٍ وَالْفَجْرَ
بمزدلفة
} . وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ غَلَّسَ بِهَا تَغْلِيسًا شَدِيدًا وَقَدْ بَيَّنَ
جَابِرٌ
فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ صَلَّاهَا حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ . وَلِهَذَا
اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى
الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ
بِعَرَفَةَ
وَمُزْدَلِفَةَ
; لِأَنَّ جَمْعَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ دُونَ غَيْرِهِمَا مِمَّا صَلَّاهُ . بِالْمُسْلِمِينَ
بِمِنَى
أَوْ
بِمَكَّةَ
هُوَ مِنْ الْمَنْقُولِ نَقْلًا عَامًّا مُتَوَاتِرًا مُسْتَفِيضًا . وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ بَيَّنَ
مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ
بِفِعْلِهِ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ الْمَوَاقِيتِ
بِالْمَدِينَةِ
كَمَا رَوَاهُ .
مُسْلِمٌ
فِي صَحِيحِهِ
مِنْ حَدِيثِ
أَبِي مُوسَى
وَحَدِيثِ
بريدة بْنِ الحصيب
وَبَيَّنَ لَهُ
جِبْرِيلُ
الْمَوَاقِيتَ
بِمَكَّةَ
كَمَا رَوَاهُ .
جَابِرٌ
وَابْنُ عَبَّاسٍ
. وَرَوَى
مُسْلِمٌ
فِي صَحِيحِهِ
الْمَوَاقِيتَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
وَهُوَ أَحْسَنُ أَحَادِيثِ الْمَوَاقِيتِ ; لِأَنَّهُ بَيَانٌ بِكَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ : {
وَقْتُ الْفَجْرِ
مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ
وَوَقْتُ الظُّهْرِ
مَا لَمْ يَصِرْ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ
وَوَقْتُ الْعَصْرِ
مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ
وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ
مَا لَمْ يَسْقُطْ نُورُ الشَّفَقِ
وَوَقْتُ الْعِشَاءِ
إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ
} وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ
أَبِي هُرَيْرَةَ
. مَرْفُوعًا وَفِيهِ نَظَرٌ . وَعَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ اعْتَمَدَ الْإِمَامُ
أَحْمَد
لِكَثْرَةِ اطِّلَاعِهِ عَلَى السُّنَنِ وَأَمَّا غَيْرُهُ . مِنْ الْأَئِمَّةِ فَبَلَغَهُ بَعْضُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ دُونَ بَعْضٍ فَاتَّبَعَ مَا بَلَغَهُ وَمَنْ اتَّبَعَ مَا بَلَغَهُ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ : {
سَيَكُونُ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ثُمَّ اجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً
} فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُورُ تَأْخِيرُ الْأُولَى إلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ; فَإِنَّ الْأُمَرَاءَ لَمْ يَكُونُوا
يُؤَخِّرُونَ صَلَاةَ النَّهَارِ إلَى اللَّيْلِ
وَلَا صَلَاةَ اللَّيْلِ إلَى النَّهَارِ وَلَكِنَّ غَايَتَهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ أَوْ الْعَصْرَ إلَى الِاصْفِرَارِ أَوْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ . وَأَمَّا الْعِشَاءُ فَلَوْ أَخَّرُوهَا إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَكْرُوهًا . وَتَأْخِيرُهَا إلَى مَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُهُ أَحَدٌ وَلَا هُوَ مِمَّا يَفْعَلُهُ الْأُمَرَاءُ . وَأَمَّا الثَّلَاثُ : فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْ حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ
وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
: {
أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاء يَجْمَعُ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ فِي وَقْتِ الْأُولَى أَوْ إذَا كَانَ سَائِرًا فِي وَقْتِهَا
} . وَهَذَا مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْقَائِلُونَ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ
وَأَهْلِ
الْحِجَاز
. وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ {
أَنَّهُ كَانَ فِي غَزْوَةِ
تَبُوكَ
إذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا
} رَوَاهُ .
أَهْلُ السُّنَنِ
مِنْ حَدِيثِ
مُعَاذٍ
. وَرَوَاهُ
مُسْلِمٌ
فِي صَحِيحِهِ
عَنْ
مُعَاذٍ
{
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فِي غَزْوَةِ
تَبُوكَ
بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ . وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ
} . وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِيمَا إذَا كَانَ نَازِلًا فِي وَقْتِ الصَّلَاتَيْنِ كِلَاهُمَا وَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ
أَحْمَد
: إحْدَاهُمَا : لَا يَجْمَعُ لِعَدَمِ السُّنَّةِ وَالْحَاجَةِ وَهُوَ قَوْلُ
مَالِكٍ
وَاخْتِيَارُ
الخرقي
. الثَّانِيَةُ : يَجْمَعُ وَهُوَ قَوْلُ
الشَّافِعِيِّ
; لِحَدِيثِ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا رَوَاهُ
أَبُو داود
. وَذَكَرَ
ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ
أَنَّهُ لَمْ يُرْوَ غَيْرُهُ وَثَبَتَ عَنْهُ أَيْضًا بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَبِالِاتِّفَاقِ أَنَّهُ {
جَمَعَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ
بِعَرَفَةَ
بَيْنَ صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ
وبمزدلفة
بَيْنَ صَلَاتَيْ الْعِشَاءَيْنِ
} وَثَبَتَ عَنْهُ فِي
الصَّحِيحَيْنِ
مِنْ حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ
{
أَنَّهُ صَلَّى
بِالْمَدِينَةِ
سَبْعًا وَثَمَانِيًا : الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاء
} وَفِي
صَحِيحِ
مُسْلِمٍ
عَنْهُ {
جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاء
بِالْمَدِينَةِ
مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ
} .
قِيلَ
لِابْنِ عَبَّاسٍ
: مَا أَرَادَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَادَ أَلَّا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ "
. وَكَذَلِكَ قَالَ
مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ
. وَرَوَى أَهْلُ السُّنَنِ عَنْهُ حَدِيثَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَنَّهُ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي حَدِيثِ
حمنة بِنْتِ جَحْشٍ
وَغَيْرِهَا فَهَذَا الْجَمْعُ
بِالْمَدِينَةِ
لِلْمَطَرِ وَلِغَيْرِ مَطَرٍ . وَقَدْ نَبَّهَ بِهِ
ابْنُ عَبَّاسٍ
عَلَى
الْجَمْعِ لِلْخَوْفِ وَالْمَطَرِ . وَالْجَمْعُ عِنْدَ الْمَسِيرِ فِي السَّفَرِ
; يَجْمَعُ فِي الْمَقَامِ وَفِي السَّفَرِ لِرَفْعِ الْحَرَجِ . فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ السَّفَرُ سَبَبٌ لِلْجَمْعِ كَمَا هُوَ سَبَبٌ لِلْقَصْرِ فَإِنَّ قَصْرَ الْعَدَدِ دَائِرٌ مَعَ السَّفَرِ وَجُودًا وَعَدَمًا وَأَمَّا الْجَمْعُ فَقَدْ جَمَعَ فِي غَيْرِ سَفَرٍ وَقَدْ كَانَ فِي السَّفَرِ يَجْمَعُ لِلْمَسِيرِ وَيَجْمَعُ فِي مِثْلِ
عَرَفَةَ
وَمُزْدَلِفَةَ
وَلَا يَجْمَعُ فِي سَائِرِ مَوَاطِنِ السَّفَرِ وَأَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْجَمْعِ . فَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ الْجَمْعَ هُوَ لِرَفْعِ الْحَرَجِ فَإِذَا كَانَ فِي التَّفْرِيقِ حَرَجٌ جَازَ الْجَمْعُ وَهُوَ وَقْتُ الْعُذْرِ وَالْحَاجَةِ . وَلِهَذَا
قَالَ
الصَّحَابَةُ
:
كَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ
وَابْنِ عُمَرَ
فِي
الْحَائِضِ إذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْغُرُوبِ
: صَلَّتْ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَإِذَا
طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ
صَلَّتْ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ
وَقَالَ بِذَلِكَ أَهْلُ الْجَمْعِ :
كَمَالِكِ
وَالشَّافِعِيِّ
.
وَأَحْمَد
فَهَذَا يُوَافِقُ " قَاعِدَةَ الْجَمْعِ " فِي أَنَّ الْوَقْتَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَالْمَانِعِ . فَمَنْ أَدْرَكَ آخِرَ الْوَقْتِ الْمُشْتَرَكِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا . وَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ : إنَّ الْجَمْعَ مُعَلَّقٌ بِسَفَرِ الْقَصْرِ وَجُودًا وَعَدَمًا حَتَّى مَنَعُوا الْحَاجَّ الَّذِينَ
بِمَكَّةَ
وَغَيْرَهُمْ مِنْ
الْجَمْعِ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ وَصَلَاتَيْ الْعِشَاءِ
فَمَا أَعْلَمُ لِقَوْلِهِمْ حُجَّةً تُعْتَمَدُ : بَلْ خِلَافَ السُّنَّةِ الْمَعْلُومَةِ يَقِينًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِنَّا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا مِنْ الْحُجَّاجِ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ
مَكَّةَ
أَنْ يُؤَخِّرُوا الْعَصْرَ إلَى وَقْتِهَا الْمُخْتَصِّ وَلَا يُعَجِّلُوا الْمَغْرِبَ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى
مُزْدَلِفَةَ
فَيُصَلُّوهَا إمَّا
بِعَرَفَةَ
وَإِمَّا قَرِيبًا مِنْ الْمَأْزِمَيْنِ هَذَا مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ يَقِينًا وَلَا قَالَ هَذَا أَحَدٌ بَلْ كَلَامُهُ وَنُصُوصُهُ تَقْتَضِي أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ جَمِيعُ أَهْلِ الْمَوْسِمِ كَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَكَمَا اخْتَارَهُ طَوَائِفُ مِنْ أَصْحَابِهِ :
كَأَبِي الْخَطَّابِ
فِي الْعِبَادَاتِ
وَأَبِي مُحَمَّدٍ المقدسي
وَغَيْرِهِمَا . ثُمَّ إمَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْجَمْعَ مُعَلَّقٌ بِالسَّفَرِ مُطْلَقًا قَصِيرِهِ وَطَوِيلِهِ إمَّا مُطْلَقًا وَإِمَّا لِأَجْلِ الْمَسِيرِ وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ الْجَمْعُ
بمزدلفة
لِأَجْلِ النُّسُكِ كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ . وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ عِنْدِي وَأَقْيَسُهُ بِأُصُولِ
أَحْمَد
وَنُصُوصِهِ ;
فَإِنَّهُ قَدْ نَصَّ عَلَى الْجَمْعِ فِي الْحَضَرِ لِشُغْلِ فَإِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ فَهُوَ أَوْلَى
; وَلِأَنَّ الْأَحْكَامَ الْمُعَلَّقَةَ بِالسَّفَرِ تَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ كَالْقَصْرِ وَالْفِطْرِ وَالْمَسْحِ . وَأَمَّا الْمُتَعَلِّقَةُ بِالطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ كَالصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ وَالْمُتَيَمِّمِ وَكَأَكْلِ الْمَيْتَةِ فَهَذِهِ جَاءَتْ لِلْحَاجَةِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ فِي الْحَضَرِ وَالْجَمْعُ هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ . إنَّمَا جَازَ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ لَا لِخُصُوصِ السَّفَرِ ; وَلِهَذَا كَانَ مَا تَعَلَّقَ بِالسَّفَرِ إنَّمَا هُوَ رُخْصَةٌ قَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهَا . وَأَمَّا مَا تَعَلَّقَ بِالْحَاجَةِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ ضَرُورَةً لَا بُدَّ مِنْهَا . فَالْأَوَّلُ كَفِطْرِ الْمُسَافِرِ وَالثَّانِي كَفِطْرِ الْمَرِيضِ فَهَذَا هَذَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي الْعُمُومِ وَالْجَمْعِ وَإِنْ اشْتَبَهَ مَعْنَاهَا : قَوْله تَعَالَى {
وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
} فَإِنَّهُ أَبَاحَ الْقَصْرَ بِشَرْطَيْنِ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ ; وَخَوْفِ الْكُفَّارِ . وَلِهَذَا اعْتَقَدَ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ أَنَّ الْقَصْرَ مُجَرَّدُ قَصْرِ الْعَدَدِ أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ فَمِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ مَنْ قَالَ : لَا يَجُوزُ
قَصْرُ الصَّلَاةِ
إلَّا فِي حَالِ الْخَوْفِ حَتَّى رَوَى
الصَّحَابَةُ
السُّنَنَ الْمُتَوَاتِرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَصْرِ فِي سَفَرِ الْأَمْنِ
وَقَالَ
ابْنُ عُمَرَ
: صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ فَقَدْ كَفَرَ
. فَإِنَّ مِنْ
الْخَوَارِجِ
مَنْ يَرُدُّ السُّنَّةَ الْمُخَالِفَةَ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ الرَّسُولَ سَنَّهَا . وَقَالَ {
حَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ
: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آمَنَ مَا كَانَ - رَكْعَتَيْنِ
} .
وَقَالَ {
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ
: صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِمِنَى
رَكْعَتَيْنِ وَخَلْفَ
أَبِي بَكْرٍ
رَكْعَتَيْنِ وَخَلْفَ
عُمَرَ
رَكْعَتَيْنِ
}
وَقَالَ {
عُمَرُ
لِيَعْلَى بْنِ أُمِّيَّةَ
لَمَّا سَأَلَهُ عَنْ الْآيَةِ : فَقَالَ : عَجِبْت مِمَّا عَجِبْت مِنْهُ . فَسَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ
. } فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ
الْقَصْرَ فِي سَفَرِ الْأَمْنِ
صَدَقَةٌ مِنْ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ إنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ . فَنَقُولُ : الْقَصْرُ الْكَامِلُ الْمُطْلَقُ هُوَ قَصْرُ الْعَدَدِ وَقَصْرُ الْأَرْكَانِ فَقَصْرُ الْعَدَدِ جَعْلُ الرُّبَاعِيَّةِ رَكْعَتَيْنِ وَقَصْرُ الْأَرْكَانِ هُوَ قَصْرُ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَمَا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ الشَّدِيدِ وَصَلَاةِ الْخَوْفِ الْيَسِيرِ . فَالسَّفَرُ سَبَبُ قَصْرِ الْعَدَدِ وَالْخَوْفُ سَبَبُ قَصْرِ الْأَرْكَانِ فَإِذَا اجْتَمَعَ الْأَمْرَانِ : قَصْرُ الْعَدَدِ وَالْأَرْكَانِ . وَإِنْ انْفَرَدَ أَحَدُ السَّبَبَيْنِ : انْفَرَدَ قَصْرُهُ فَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ : ( {
أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ
} مُطْلَقٌ فِي هَذَا الْقَصْرِ وَهَذَا الْقَصْرُ وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُفَسِّرُ مُجْمَلَ الْقُرْآنِ وَتُبَيِّنُهُ وَتَدُلُّ عَلَيْهِ وَتُعَبِّرُ عَنْهُ . وَهِيَ مُفَسِّرَةٌ لَهُ لَا مُخَالِفَةٌ لِظَاهِرِهِ . وَنَظِيرُ هَذَا أَيْضًا مَا قُرِئَ بِهِ فِي قَوْلِهِ : {
وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
} مِنْ أَنَّ الْمَسْحَ مُطْلَقٌ يَدْخُلُ فِيهِ الْمَسْحُ بِإِسَالَةِ وَهُوَ الْغَسْلُ وَالْمَسْحُ بِغَيْرِ إسَالَةٍ وَهُوَ الْمَسْحُ بِلَا غَسْلٍ " فَالْقُرْآنُ أَمَرَ بِمَسْحِ مُطْلَقٍ وَالسُّنَّةُ تُثْبِتُ أَنَّ الْمَسْحَ فِي الرَّأْسِ بِغَيْرِ إسَالَةٍ وَالْمَسْحَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ بِإِسَالَةِ . فَهِيَ مُفَسِّرَةٌ لَهُ لَا مُخَالِفَةٌ لِظَاهِرِهِ . فَيَنْبَغِي تَدَبُّرُ الْقُرْآنِ وَمَعْرِفَةُ وُجُوهِهِ " فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يَتَوَهَّمُ النَّاسُ أَنَّهُ قَدْ خُولِفَ ظَاهِرُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا لَهُ دَلَالَاتٌ يَعْرِفُهَا مَنْ أَعْطَاهُ . اللَّهُ فَهْمًا فِي كِتَابِهِ وَيَسْتَفِيدُ بِذَلِكَ خَمْسَةَ فَوَائِدَ : أَحَدُهَا :
تَقْرِيرُ الْأَحْكَامِ بِدَلَائِلَ الْقُرْآنِ
. وَالثَّانِي : بَيَانُ اتِّفَاقِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَالثَّالِثُ : بَيَانُ أَنَّ
السُّنَّةَ مُفَسِّرَةٌ لَهُ لَا مُنَافِيَةٌ لَهُ
. وَالرَّابِعُ : بَيَانُ الْمَعَانِي وَالْبَيَانِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ . وَالْخَامِسُ :
الْإِجْمَاعُ مُوَافِقٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ
. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .