تنسيق الخط:    (إخفاء التشكيل)
متن:
وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ " صِحَّةِ أُصُولِ مَذْهَبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ " وَمَنْزِلَةِ مَالِكٍ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ مَذْهَبُهُمْ فِي الْإِمَامَةِ وَالدِّيَانَةِ ; وَضَبْطِهِ عُلُومَ الشَّرِيعَةِ عِنْدَ أَئِمَّةِ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَهْلِ الثِّقَةِ وَالْخِبْرَةِ مِنْ سَائِرِ الْأَعْصَارِ ؟
1234567891011121314151617181920212223242526272829303132333435
وَمِنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يُوجِبُونَ الزَّكَاةَ فِي مَالِ الْخَلِيطَيْنِ ; كَمَالُ الْمَالِكِ الْوَاحِدِ وَيَجْعَلُونَ فِي الْإِبِلِ إذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةً فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتِ لَبُونٍ ; وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَهَذَا مُوَافِقٌ كِتَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَةِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعَامَّةُ كُتُبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاَلَّتِي كَانَتْ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَآلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَغَيْرِهَا تُوَافِقُ هَذَا . وَمَنْ خَالَفَهُمْ مِنْ الْكُوفِيِّينَ يَسْتَأْنِفُ الْفَرِيضَةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يَحْصُلُ لِلْخَلْطَةِ تَأْثِيرٌ وَمَعَهُمْ آثَارُ الِاسْتِئْنَافِ ; لَكِنْ لَا تُقَاوِمُ هَذَا وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا فَهُوَ مَنْسُوخٌ كَمَا نُسِخَ مَا رُوِيَ فِي الْبَقَرِ أَنَّهَا تُزَكَّى بِالْغَنَمِ . وَمَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنْ لَا وَقْصَ إلَّا فِي الْمَاشِيَةِ فَفِي النَّقْدَيْنِ مَا زَادَ فَبِحَسَبِهِ كَمَا رُوِيَ ذَلِكَ فِي الْآثَارِ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَجْعَلُ الْوَقْصَ تَابِعًا لِلنِّصَابِ فَفِي النَّقْدَيْنِ عِنْدَهُ لَا زَكَاةَ فِي الْوَقْصِ كَمَا فِي الْمَاشِيَةِ . وَأَمَّا الْمُعَشَّرَاتُ فَعِنْدَهُ لَا وَقْصَ فِيهَا وَلَا نِصَابَ بَلْ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ فِي الْخَضْرَاوَاتِ لَكِنَّ صَاحِبَاهُ وَافَقَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ ; لِمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ . وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ } وَبِمَا ثَبَتَ عَنْهُ مِنْ تَرْكِ أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ مَعَ مَا رُوِيَ عَنْهُ : { لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ } . وَمَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ الرِّكَازَ الَّذِي قَالَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ } لَا يَدْخُلُ الْمَعْدِنُ بَلْ الْمَعْدِنُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَمَا أُخِذَتْ مِنْ مَعَادِنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ فَإِنَّ الْمُوَطَّأَ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ وَتَدَبَّرَ تَرَاجِمَهُ وَمَا فِيهِ مِنْ الْآثَارِ وَتَرْتِيبَهُ عَلِمَ قَوْلَ مَنْ خَالَفَهَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَصَدَ بِذَلِكَ التَّرْتِيبِ وَالْآثَارِ بَيَانَ السُّنَّةِ وَالرَّدَّ عَلَى مَنْ خَالَفَهَا وَمَنْ كَانَ بِمَذْهَبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ أَعْلَمَ كَانَ أَعْلَمَ بِمِقْدَارِ الْمُوَطَّأِ ; وَلِهَذَا كَانَ يَقُولُ : كِتَابٌ جَمَعْته فِي كَذَا وَكَذَا سَنَةٍ تَأْخُذُونَهُ فِي كَذَا وَكَذَا يَوْمًا كَيْفَ تَفْقَهُونَ مَا فِيهِ ؟ أَوْ كَلَامًا يُشْبِهُ هَذَا . وَمَنْ خَالَفَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَجْعَلُونَ الرِّكَازَ اسْمًا يَتَنَاوَلُ الْمَعَادِنَ وَدَفْنَ الْجَاهِلِيَّةِ .